الشيخ محمد الصادقي الطهراني
29
رسول الإسلام في الكتب السماوية
وأما أنه يأتي حالما يزول السلطان لا بعده بستمائة سنة ، فغريب غايتها ! فإن القصد من زوال السلطان والحكم إنما هو زوال الحكم والسلطة التشريعية الروحية ، فإنهما - وكما في الآية - لم يزولا عن بيت إسرائيل حتى مجيء محمّد صلى الله عليه وآله شيلوه : الذي اجتمع فيه الأمم - فإن موت النبي لا يحكم بموت شريعته وإنما الحاكم بذلك مجيء نبي آخر بشريعة أخرى تنسخ الشريعة الأولى كما فعله الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله فلقد كان الحكم والسلطان هو حكم بالتوراة والإنجيل : الشريعة الإسرائيلية ، حتى مجيء شريعة القرآن . ولو كان شيلوه إسرائيلياً : - المسيح أو سواه - لكان اجتماع الشعوب والأمم فيه رمزاً أكيداً لقوة الحكم والسلطان الإسرائيلي وأنه ممثّل القدرة الروحية الرسالية الإسرائيلية ، فكان الصحيح - إذ ذاك - أن يقال : « لا تستقيم عصى السلطنة ولا الحكم بين رجلي يهوذا حتى يذهب شيلوه » لا « حتى يأتي شيلوه » ! إلا أن الآية - خلاف ما يهواه الحداد - تجعل مجيء شيلوه زوالا للحكم والسلطان - لا ذهابه - فأحد الأمرين مما لابد منه 1 - ليس شيلوه إسرائيلياً ، 2 - إسرائيلي ضعيف لا نبوة له ولا حكم ، والثاني نقيض نص الآية ، فمن المؤكد الذي لامرية فيه : أن شيلوه ليس إسرائيلياً أيّاً كان . فعلى الحداد - إذ يريد تحكيم دعواه الزور - أن يلتزم بأحد أمور : 1 - المسيح ليس إسرائيلياً . 2 - هو إسرائيلي لا نبوة له ولا حكم . 3 - تحريف الآية هكذا : « . . . حتى يذهب شيلوه » بدل نصها الموجود « حتى يأتي شيلوه » . 4 - أن شيلوه ليس إسرائيلياً أيّاً كان ، ولا محيد له عن الأخير كيفما بلغت مغالطاته المتكررة ! فرغم ما يهواه الحداد لا تتم هذه البشارة مع المسيح عليه السلام لأنه إسرائيلي ولأنه لم يكن له الحكم والشريعة المستقلة حيث أمر باتباع التوراة ، وأخيراً أنه لم يكن له